البغدادي

156

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الطويل ) 359 - فأين إلى أين النّجاء ببغلتي أتاك أتاك اللّاحقوك احبس احبس على أنّ المستقبل يجوز تكريره بلا فصل . والظاهر أنّ المراد أنّه من تكرير المفردات لا الجمل ، وهو الظاهر أيضا من كلام ابن جنّي في « إعراب الحماسة » قال : أول البيت توكيد الاستفهام ، وفي الثاني توكيد الخبر ، وفي آخره توكيد الأمر . وقال ابن الشجريّ في « أماليه » : هذا البيت فيه تكرير ثلاث جمل ، أراد إلى أين تذهب ، إلى أين تذهب ، أتاك أتاك اللاحقوك « 2 » احبس احبس « 3 » ، وهذا يقوّي ما ذهب إليه الكسائيّ من حذف الفاعل في باب إعمال الفعلين . ألآ تراه لو أضمر الفاعل . ولم يحذفه ، لقال : أتوك أتاك اللاحقوك ، أو أتاك أتوك . انتهى . والصحيح أنّ الثلاثة من توكيد المفردات . أمّا الأوّل « فأين » مجرورة بإلى المحذوفة المدلول عليها بالمذكورة ، وهو خبر مقدّم ، و « إلى أين » توكيده ، و « النّجاء » مبتدأ مؤخّر ، وهو مصدر نجا ينجو نجاء ، إذا أسرع وسبق . وزعم العينيّ أنّ « إلى أين » هو الخبر ، وأنّ « أين » ظرف لمحذوف ، أي : أين تذهب . وهذا غنيّ عن الردّ . وأمّا الثاني فإنّ « اللاحقوك » ، وهو جمع مذكر سالم ، مضاف للكاف وحذفت نونه للإضافة فاعل لأتاك الأوّل ، وأتاك الثاني تأكيد له . ولمّا كان الأوّل متصلا به ضمير المفعول اتّصل بالثاني ليوافق الأوّل . وقد اختلف النحويون في نحو قام قام زيد ، فقيل : زيد فاعل الأول فقط ، وأمّا

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 267 ؛ وأمالي ابن الشجري 1 / 243 ؛ وأوضح المسالك 2 / 194 ؛ والخصائص 3 / 103 ، 109 ؛ والدرر 5 / 323 ، 6 / 44 ؛ وشرح الأشموني 1 / 201 ؛ وشرح ابن عقيل ص 487 ؛ وشرح قطر الندى ص 290 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 9 ؛ وهمع الهوامع 2 / 111 ، 125 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " اللاحقون " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري . ( 3 ) " احبس احبس " ساقطة من النسخة الشنقيطية .